السيد شرف الدين

343

النص والإجتهاد

بمن معه على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من خلفهم ، وتبادر المنهزمون من المشركين حينئذ بنشاط مستأنف لقتال المسلمين حتى هزموهم بعد أن قتلوا سبعين من أبطالهم ، فيهم أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب وقاتل رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ قتالا شديدا ، فرمى بالنبل حتى فني نبله وانكسرت سية قوسه ، وانقطع وتره ، وأصيب بجرح في وجنته ، وآخر في جبهته وكسرت رباعيته السفلى ، وشقت - بأبي هو وأمي - شفته ، وعلاه ابن قمئة بالسيف . وقاتل دونه علي ، ومعه خمسة من الأنصار استشهدوا في الدفاع عنه رضي الله عنهم وأرضاهم ، وترس أبو دجانة رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه ، فكان يقع النبل بظهره وهو منحن عليه ، وقاتل مصعب بن عمير فاستشهد ، قتله ابن قمئة الليثي وهو يظنه رسول الله صلى الله عليه وآله فرجع إلى قريش يقول لهم : قتلت محمدا ، فجعل الناس يقولون : قتل محمد ، قتل محمد فأوغل المسلمون في الهرب على غير رشد ، وكان أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وآله كعب بن مالك ، فنادى بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله حي لم يقتل فأشار إليه صلى الله عليه وآله أن أنصت ( 1 ) . وحينئذ نهض علي بمن كان معه حتى خلصوا برسول الله صلى الله عليه وآله إلى الشعب ، فتحصن النبي صلى الله عليه وآله به ، وهم يحوطونه مدافعين عنه . قال ابن جرير وابن الأثير في تاريخيهما وسائر أهل الأخبار : فأبصر النبي صلى الله عليه وآله - أي وهو في الشعب - جماعة من المشركين ، فقال صلى الله عليه وآله لعلي : احمل عليهم ، فحمل عليهم ففرقهم وقتل منهم ، ثم أبصر جماعة أخرى ، فقال صلى الله عليه وآله : اكفنيهم يا علي فحمل عليهم وفرقهم وقتل منهم . فقال جبرائيل : يا رسول الله هذه المواساة ، فقال رسول الله [ ص ] : إنه مني وأنا منه . فقال

--> ( 1 ) مخافة أن يسمع العدو فيهجم عليه ( منه قدس ) .